أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

253

العقد الفريد

ابن الجراح ، وأبو صالح عبد اللّه بن محمد بن يزداد ، وأحمد بن الخصيب ؛ فهؤلاء لطخوا أنفسهم بالكتابة وما دانوها . وقال بعض الشعراء في صالح بن شيرزاد : حمار في الكتابة يدّعيها * كدعوى آل حرب في زياد فدع عنك الكتابة لست منها * ولو غرّقت ثوبك في المداد ومنهم أبو أيوب ابن أخت أبي الوزير . وهو القائل يرثي أمّ سليمان بن وهب الكاتب : لأمّ سليمان علينا مصيبة * مفلّقة مثل الحسام البواتر وكنت سراج البيت يا أمّ سالم * فأضحى سراج البيت وسط المقابر فقال سليمان بن وهب : ما نزل بأحد من خلق اللّه ما نزل بي : ماتت أمي فرثيت بمثل هذا الشعر ، ونقل اسمي من سليمان إلى سالم . صفة الكتاب قال إبراهيم بن محمد الشّيباني : من صفة الكاتب : اعتدال القامة ، وصغر الهامة ، وخفّة اللهازم « 1 » ، وكثاثة اللحية ، صدق الحسّ ، ولطف المذهب ، وحلاوة الشمائل ، وحسن الإشارة ، وملاحة الزّيّ ؛ حتى قال بعض المهالبة لولده : تزيّوا بزيّ الكتّاب ؛ فإنّ فيهم أدب الملوك وتواضع السّوقة . وقال إبراهيم بن محمد الكاتب : من كمال آل الكتابة ، أن يكون الكاتب نقيّ الملبس ، نظيف المجلس ، ظاهر المروءة ، عطر الرائحة ، دقيق الذهن ، صادق الحس ، حسن البيان ، رقيق حواشي اللسان ، حلو الإشارة ، مليح الاستعارة ، لطيف المسالك ،

--> ( 1 ) اللهازم : مضغتان في أصل الحنك .